سعيد حوي

1357

الأساس في التفسير

3 - [ بعض ما ورد في التوراة عن الرجلين اللذين يخافان وقد أنعم اللّه عليهما ] ينقل المفسرون في هذا المقام كلاما كثيرا ، منه الخياليّ ، ومنه الذي له أصل في كتب بني إسرائيل ؛ مما يدلّ على أن علماءنا قد اطلعوا اطّلاعا متينا على كتب بني إسرائيل ، والأصل الذي يمكن أن يكونوا قد نقلوا عنه هو كتب العهد القديم ، أو التلمود . وهذه القصّة مذكورة في التوراة الحالية ، في سفر العدد ( الإصحاح الثالث عشر ، والإصحاح الرابع عشر ) ويشار إلى هذا الموضوع كثيرا في بقية التوراة ، وتسمّي التوراة الحالية الرجلين المذكورين في القرآن وهما كالب بن يفنّة ، ويشوع بن نون ، ومما ورد في ( الإصحاح الرابع عشر ) « وبنوكم يكونون رعاة في القفر أربعين سنة ويحملون فجوركم حتى تفنى جثثكم في القفر » وفي أواخر سفر العدد ، وفي سفر التثنية ، قصة التيه ، وما كان لهم فيه . ومن كلام موسى عليه السلام في التثنية ( الإصحاح التاسع والعشرين ) . « فقد سرت بكم أربعين سنة في البريّة لم تبل ثيابكم عليكم ونعلك لم تبل على رجلك » وفي الإصحاح الحادي والثلاثين « وأوصى ( أي موسى ) يشوع بن نون وقال تشدّد وتشجّع لأنك أنت تدخل ببني إسرائيل الأرض التي أقسمت لهم عنها وأنا أكون معك » وتحدّد التوراة الحالية المكان الذي كان فيه التّيه وتشير إشارات إلى طبيعة التيه من مثل ما ذكر في سفر التثنية الإصحاح الثاني : « ثمّ تحوّلنا وارتحلنا إلى البريّة على طريق بحر سوف ، كما كلّمني الرب ، ودرنا بجبل سعير أياما كثيرة ثم كلّمني الرّبّ قائلا كفاكم دوران بهذا الجبل تحوّلوا نحو الشمال . . . » وفي الإصحاح نفسه « الآن قوموا واعبروا وادي زارد . فعبرنا وادي زارد والأيام التي سرنا فيها من قادش برنيع حتى عبرنا وادي زارد كانت ثماني وثلاثين سنة حتى فني كل الجيل رجال الحرب من وسط المحلة . . . » . وإذا لم يكن عندنا عن رسولنا عليه الصلاة والسلام تفصيل في هذه الأمور فإننا نكتفي بالإحالة على ما يمكن أن يكون مصدرا ، مع المعرفة بحاله من احتمال التغيير والتبديل كما ذكرنا في سورة البقرة ، والرجلان اللذان ذكرهما القرآن كانا اثنين من اثني عشر رجلا على عدد أسباط بني إسرائيل أرسلهم موسى عليه السلام ، ليتجسسوا الأرض ، ويعرفوها فثبط العشرة ، وقال يوشع وكالب قولة الحق فكافأهما اللّه بأن كانا الوحيدين اللذين عاشا ليريا الفتح ، وكافأ اللّه كلا منهما مكافأة خاصة . أما يوشع فكان خليفة موسى عليه السلام وكان على يده الفتح وأما كالب فقد كوفئ مكافئات تذكرها التوراة ، ومن قارن بين موقف أصحاب موسى عليه السلام وأصحاب رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر - كما سترى - عرف الفضل لأهله ، والحكمة في عقوبتهم بالتيه أربعين